4 أغسطس 2026 - 16:40
نعيم قاسم: لا يوجد خيار أمام العدو غير الإنسحاب الکامل

أكد الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن نهضة الإمام الحسين (ع) تمثل مدرسة خالدة لنصرة الحق وأداء التكليف الشرعي مهما بلغت التضحيات، مشددًا على أن عاشوراء هي استمرارية للحياة العزيزة وليست مجرد ذكرى تاريخية.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - صرح الأمين العام لحزب الله لبنان الشيخ عيسی قاسم، في كلمة ألقاها خلال مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين (ع) في مدينة بعلبك، إن الإمام الحسين (ع) كان "النموذج والقائد والمجاهد والأب والأخ والصاحب"، إلى جانبه علي الأكبر وأبو الفضل العباس وحبيب بن مظاهر، فيما أدت السيدة زينب (ع) دورا محوريا في إحياء رسالة الإسلام من خلال تضحياتها وصمودها بعد واقعة كربلاء.

وأضاف أن الجميع كان حاضرا في كربلاء وساحات الجهاد، مؤكدا أن عاشوراء ترتكز على نصرة الحق والالتزام بالتكليف الشرعي حتى وإن أدى ذلك إلى الشهادة والتضحيات الكبرى.

وأشار إلى أن إحياء أربعينية الإمام الحسين (ع) يجسد معاني الولاء والارتباط بأهل البيت (ع)، قائلا: "نلتقي في ذكرى أربعين شهادة الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، وهنا يسير موكب الأحزان ليعبر عن اللقاء والولاء والتعاطف والحب والحزن والارتباط والولاية وتجديد البيعة الحقيقية للإمام الحسين (ع)".

كما شدد على أن الإمام الحسين (ع) جسّد معنى الكرامة والعزة، مستشهدًا بقوله (ع): "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما"، معتبرا أن هذه المبادئ تمثل نهجا دائما للأحرار في مواجهة الظلم.

ولفت إلى أن كربلاء تمثل "الدم والعطاء والاستمرارية والثبات وإحياء الإسلام ليبقى، وتسليم الأمانة إلى صاحب الزمان (عج)"، مؤكدا أن إحياء ذكرى الإمام الحسين (ع) هو إحياء لمنهجه وتعاليمه التي ما زالت حية في سلوك الأجيال وتربيتها، وليس مجرد استذكار لمن رحل.

وأشار إلى أن البكاء على الإمام الحسين (ع) لا يعبر عن الحزن على الماضي، بل يجسد الإصرار على صناعة مستقبل قائم على العزة والكرامة، مؤكدا أن "لقتل الحسين (ع) حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد"، لأنها حرارة العشق والتضحية والوقوف في وجه الظلم لتحقيق العدالة.

وأكد أن الحزن الحسيني "ليس ضعفا"، بل هو تجديد للعهد مع الإمام الحسين (ع) والتمسك بخطه الممتد إلى الإمام المهدي (عج)، مضيفا أن المؤمنين سيبقون أوفياء لهذا النهج وحملةً لرسالته.

وحيّا الشيخ قاسم ملايين الزائرين المشاركين في مسيرات الأربعين في كربلاء المقدسة، معتبرا أن هذه الحشود تجسد الولاء الحقيقي للإمام الحسين (ع)، وأن مواكب العزاء في العراق تعبر عن البيعة والاستمرارية وبقاء شعلة الجهاد متقدة حتى تسليم الراية إلى الإمام المهدي (عج). كما وجّه تحية خاصة إلى أهالي البقاع وبعلبك ـ الهرمل، مشيدا بحضورهم ومشاركتهم في إحياء المناسبة وتجديد الولاء للإمام الحسين (ع).

وفي الشأن السياسي، قال الشيخ قاسم إن المنطقة تواجه "عدوانا إسرائيليا أميركيا" يستهدف لبنان وإيران وغزة واليمن بهدف إطفاء جذوة المقاومة وفرض الهيمنة "الإسرائيلية"، معتبرا أن العدوان على لبنان في أيلول/سبتمبر 2024 كان يهدف إلى إنهاء المقاومة عبر استهداف قياداتها وضرب قدراتها.

وأضاف أن وقف العدوان جاء نتيجة التفاهم الإيراني ـ الأميركي، مشيرا إلى أن إيران اشترطت وقف العدوان ضمن المباحثات، معتبرا أن ذلك أسهم أيضا في ردع أي عدوان "إسرائيلي" جديد على إيران.

كما أكد أن المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" "لم تحقق للبنان سوى التنازلات"، متسائلا: "ماذا قدمت كل الجولات للبنان، فيما أخذت" إسرائيل" كل شيء؟".

الأمين العام لحزب الله: إيران خرجت منتصرة وصامدة

وتابع الشيخ قاسم انتقاداته للأداء السياسي في لبنان، قائلا إن السلطة السياسية "لن تحقق شيئا للبنان بهذه الوتيرة، ولن تتمكن من خدمة الأهداف الأميركية"، داعيا إلى إعطاء الأولوية لتعزيز السيادة الوطنية وتقوية الجيش، والعمل على إلزام "إسرائيل" بالانسحاب، إلى جانب وضع برنامج زمني لإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل مرفأ بيروت واستكمال التحقيقات.

ودعا السلطة السياسية إلى "وقف التنازلات المجانية وفتح باب الحوار مع المقاومة"، والعمل على ترميم الوضع الداخلي وتأكيد الالتزام بالسيادة الوطنية.

وأشار إلى أن استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على قرى وبلدات الجنوب، وآخرها عمليات التدمير التي طالت نحو 700 طن، يستوجب موقفًا رسميا حازما، متسائلا: "ألا يفترض أن يكون ذلك سببا لتصرخ السلطة في وجه الولايات المتحدة وتطالب بوقف العدوان بشكل كامل؟".

وأضاف أن الانشغال بعقد الجلسات والنقاشات السياسية دون معالجة نتائج الاعتداءات "الإسرائيلية" "لا ينسجم مع من يريد حماية سيادة الوطن"، داعيا المسؤولين إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الولايات المتحدة، معتبرا أن "كل ما حصل من اعتداءات جرى بإشراف وموافقة أميركية".

وأكد الشيخ قاسم أن حزب الله ما زال يعتبر أن مسار مذكرة التفاهم هو الطريق الذي سيؤدي إلى الانسحاب "الإسرائيلي"، مشددا على أن ذلك "ما كان ليتحقق لولا صمود المقاومة وشعبها وكسر اندفاعة العدو".

وختم بالقول إن إيران خرجت منتصرة وصامدة، فيما فشلت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها.

ورأى أن إيران "استطاعت أن تصمد وتثبت أنها دولة قوية"، وقال إن شهادة الإمام الخامنئي أصبحت "عنوانا للعزة والثورة والعطاء والاستمرارية"، مضيفا أنها تحولت إلى مصدر قوة لإيران بدلًا من أن تكون سببا في انكسارها.

وأضاف أن المسيرات المليونية التي شهدتها إيران عكست حجم الالتفاف الشعبي حول الثورة والقيادة، معربا عن اعتقاده بأن قيادة السيد مجتبى ستكون سببا في تحقيق المزيد من الانتصارات، وقال: "لنا الفخر أن نكون مع إيران وتكون إيران معنا، والنتائج المستقبلية ستكون خيرا للمنطقة".

الشيخ قاسم: العلاقة بين حزب الله وحركة أمل "قوية

وفي الشأن الداخلي اللبناني، شدد الشيخ قاسم على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، مؤكدا أن العلاقة بين حزب الله وحركة أمل "قوية وتشكل سدا منيعا أمام العدو"، وأضاف: "نحن معا كأولاد الإمام موسى الصدر والسيد حسن نصر الله".

وأكد أن التفاهم بين حزب الله وحركة أمل، إلى جانب التفاف القوى السياسية والأحزاب والطوائف، يمثل عامل قوة في مواجهة التحديات، معتبرا أن "أكثرية الشعب اللبناني تقف مع المقاومة والتحرير والسيادة الوطنية والجيش والمقاومة".

وأكد الشيخ قاسم أن الوحدة الداخلية تمثل السبيل لتحقيق الانتصار، داعيا من يراهنون على الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى الالتفاف حول هذه الوحدة، وقال: "بها ننتصر".

ووجّه تحية إلى أهالي الجنوب اللبناني، معتبرًا أنهم "صخرة العز وحماة السيادة"، وأن التاريخ سيسجل صمودهم في مواجهة الاحتلال، كما حيّا أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفا إياهم بـ"خزان المقاومة"، ومؤكدا أن صمودهم وتضحياتهم شكّلت عنوانا لكرامة لبنان وعزته.

وشدد الشيخ قاسم على استمرار حزب الله في نهجه، قائلًا: "سنبقى على العهد ونستمر"،مقدرا حجم المعاناة التي لحقت بالأهالي نتيجة الحرب، وما خلفته من خسائر في الأرواح والمنازل.

وأضاف مخاطبا المتضررين: "من حقكم أن تعبروا، ونحن نشعر معكم ونعيش معكم"، مؤكدًا أن الحزب سيبقى إلى جانبهم، وقال: "نحن معكم وأنتم معنا، ونحن منكم وأنتم منا، وسنبقى معا في السراء والضراء".

..........................

انتهی/

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha